محمد بن جرير الطبري
55
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
معاوية ، فأخرج له من الديوان ، فاخذ من جوامعه نسخه هذا الكتاب ، وذكر انها نسخه الكتاب الذي أنشئ للمعتضد بالله : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلي العظيم ، الحليم الحكيم ، العزيز الرحيم ، المنفرد بالوحدانية ، الباهر بقدرته ، الخالق بمشيئته وحكمته ، الذي يعلم سوابق الصدور ، وضمائر القلوب ، لا يخفى عليه خافية ، ولا يغرب عنه مثقال ذره في السماوات العلا ، ولا في الأرضين السفلى ، قد أحاط بكل شيء علما ، واحصى كل شيء عددا ، وضرب لكل شيء أمدا ، وهو العليم الخبير والحمد لله الذي برا خلقه لعبادته ، وخلق عباده لمعرفته ، على سابق علمه في طاعه مطيعهم ، وماضي امره في عصيان عاصيهم ، فبين لهم ما يأتون وما يتقون ، ونهج لهم سبل النجاة ، وحذرهم مسالك الهلكة ، وظاهر عليهم الحجة ، وقدم إليهم المعذرة ، واختار لهم دينه الذي ارتضى لهم ، وأكرمهم به ، وجعل المعتصمين بحبله والمتمسكين بعروته أولياءه وأهل طاعته ، والعاندين عنه والمخالفين له أعداءه وأهل معصيته ، ليهلك من هلك عن بينه ، ويحيا من حي عن بينه ، وان الله لسميع عليم والحمد لله الذي اصطفى محمدا رسوله من جميع بريته ، واختاره لرسالته ، وابتعثه بالهدى والدين المرتضى إلى عباده أجمعين ، وانزل عليه الكتاب المبين المستبين ، وتأذن له بالنصر والتمكين ، وأيده بالعز والبرهان المتين ، فاهتدى به من اهتدى ، واستنقذ به من استجاب له من العمى ، وأضل من ادبر وتولى ، حتى اظهر الله امره ، وأعز نصره ، وقهر من خالفه ، وانجز له وعده ، وختم به رسله ، وقبضه مؤديا لأمره ، مبلغا لرسالته ، ناصحا لامته ، مرضيا مهتديا إلى أكرم مآب المنقلبين ، وأعلى منازل أنبيائه المرسلين ، وعباده الفائزين ، فصلى الله عليه أفضل صلاه وأتمها ، وأجلها وأعظمها ، وأزكاها وأطهرها ، وعلى آله الطيبين . والحمد لله الذي جعل أمير المؤمنين وسلفه الراشدين المهتدين ورثه